الشيخ البهائي العاملي

مقدمة 17

زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )

الدين عند الملوك الصفويّين ، يقابله بعد عن الدين في ممارسات الملوك ، الشخصيّة والعامّة ، وافراغ للدين من مضمونه وجوهره . والقزلباش - الّذين كانوا بادي الامر متصوّفة - أصبحوا بالتدريج - منذ عهد « طهماسب » - لا همّ لهم سوى منافعهم ، والاهتمام بمصالحهم . وحكم زعماؤهم ، الولايات - الّتي كان الحاكم الجائر الصفويّ يهبهم ايّاها - باستبداد ، وطغيان ، وسوء تقدير . واوجدوا في « إيران » حكومات شبيهة بحكومات ملوك الطوائف . واستبدّوا بالأمور ، حتّى أصبحت « إيران » تسمّى مملكة القزلباش . وقد وصل التناقض بينهم إلى حدّ جعل بعضهم يتآمر والعثمانيّين على الدولة . حتّى ، لحاهم استبدلوا بها الشوارب ، وقبعة القزلباش - الّتي كانت تدلّ على الاخلاص ، والفناء ، والإطاعة العمياء للمرشد الكامل - استبدلوا بها عمامة حريريّة مقصّبة مزيّنة بالجواهر المتنوّعة . وصارت العمامة تعني القوّة ، والنفوذ ، والسيطرة وعلوّ المقام . كلّ الملوك الصفويّين - عدا « طهماسب » المحتال الوسواس - كانوا مدمنين على الشراب وعلى المخدّر ؛ وبعضهم كان مفرطا ، و « عبّاس الاوّل الصفويّ » كان مولعا بالشراب إلى درجة انّه امر طبيبه الخاصّ ، ان يؤلّف كتابا في منافع الشراب ، وقواعد الشرب وصفات الندامى . وقد ذكر المورّخون منه ومن اسلافه أمورا وحوادث كثيرة مؤلمة كان فيها بعيدا من روح الاسلام الحقيقيّ واخلاقيّته . في هذا العصر المضطرب القلق - الّذي خرج فيه الناس عن حدّ الاعتدال ، وذلك الطوفان من آراء والمعتقدات والممارسات المتناحرة المتباينة - عاش « الشيخ البهائيّ » بثقة وهدوء لم يتحزّب لايّ فريق على الآخر ، ولم يدخل ضمن الصراعات الآنيّة ، ولم ينحرف قيد أنملة عن طريق الصواب ، وانتقد أخطاء الجميع ؛ دون استثناء . وهو بحقّ من اهمّ الّذين دعوا إلى الاعتدال - قولا وعملا - في ضوء التعاليم الاسلاميّة .